ببالغ الحزن والأسى وبقلوب راضية بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة المغفور له بإذن الله المجاهد البطل السيد عبد القادر العمودي، أحد رجال مجموعة 22 التي حضرت لاندلاع الثورة التحريرية المظفرة.

وعلى إثر هذا المصاب الجلل نستذكر بكثير من الفخر مناقب المجاهد المغوار الذي ألفته ميادين القتال، وتماهت معه ساحات الوغى مع أولئك الذين استبسلوا سنين المعارك الكبرى أينما نادى المنادي، ما لانوا يوما وما بدلوا تبديلا، ملئ الإيمان قلبه فكانت التضحية منهجه والشهادة مطلبه، سبل نفسه من أجل أن تحيا الجزائر وشعبها الأبي، فأغدقه الشعب امتنانا ومقاما ليس له نظير، أفنى حياته من أجل الحرية فأبى الله إلا أن يتوفاه وهو في كنف الحرية والكرامة.

وفي هذه المحنة الأليمة ندعو الله أن يبوئه مقاما عاليا في جنات الخلد، وأن يحسبه مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وأن يفرغ عليه خزائن رحمته التي وسعت كل شيء، وأن يرزق أهله جميل الصبر والسلوان.

بشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.